أفلوطين
93
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
والدليل على أن الاسطقسات التي هاهنا حيّة - الأشياء التي تتولّد منها . وذلك أنه قد يتولّد من « 1 » النار حيوان ، ومن « 2 » الماء والهواء حيوان ، والحيوان الذي يتولّد في الهواء أكثر قليلا وأبين . وأما الحيوان الذي يتولد في الماء ( فإنّه ) بين « 3 » ، غير أن الحيوان الذي يتولّد في النار « 4 » خفىّ قليل ، وأن الحيوان الذي يتولّد في النار لا يؤثر فيه « 5 » الاسطقسات ، فكذلك الحيوان الذي في الهواء لا يؤثر فيه « 6 » الماء والأرض . والدليل على ذلك الأشياء المكونة من الرطوبات التي فينا مثل اللحم وسائر الأعضاء الشبيهة به . وذلك أن اللحم إنما هو دم جامد ، واللحم ذو حس ، والدم الذي كان منه اللحم لا يحسّ ؛ كذلك كل سائر اسطقسات البدن لا يحسّ ، والبدن المركّب منها يحسّ وينفعل . فإن كان هذا على ما وصفنا ، رجعنا إلى ما كنّا فيه وقلنا : إن هذا العالم الحسى كلّه إنما هو مثال وصنم لذلك العالم . فإن كان هذا العالم حيّا فبالحري أن يكون ذلك العالم الأول حيّا . وإن كان هذا العالم تاما كاملا فبالحري أن يكون ذلك العالم أتمّ تماما وأكمل كمالا ، لأنه هو المفيض على هذا العالم الحياة والقوة والكمال والدوام . فإن كان العالم الأعلى تاما في غاية التمام فلا محالة أن الأشياء هناك كلّها التي هاهنا ، إلا أنها فيه بنوع أعلى وأشرف كما قلنا مرارا . فثمّ سماء ذات حياة ، وفيها كواكب مثل هذه الكواكب التي في هذه « 7 » السماء ، غير أنها نور واحد ؛ وليس بينهما افتراق كما نرى هاهنا ، وذلك أنها ليست جسمانية . وهناك أرض ليست ذات سباخ ، لكنها حية عامرة وفيها الحيوان كلها والطبيعة الأرضية التي هاهنا ، وفيها نبات مغروس في الحياة ، وفيها بحار وأنهار [ 33 ا ] جارية وما يجرى جريانا حيوانيا وفيها الحيوان المائية كلها ، وهناك هواء وفيه حيوان هوائية حية شبيهة بذلك الهواء . والأشياء التي هناك كلها « 8 » حية : وكيف لا تكون حية ، وهي في عالم الحياة المحض لا يشوبها الموت البتة ! وطبائع الحيوان التي هناك مثل طبائع هذه الحيوانات ، إلا أن الطبيعة هناك أعلى وأشرف من هذه الطبيعة لأنّها عقلية ليست حيوانية البتة .
--> ( 1 ) ط : من . ( 2 ) ط : من . ( 3 ) ط ، ح ، ص : بينة . ( 4 ) ط ، ح ، ص : حقية قليلة . ( 5 ) ط ، ح ، ص : فيها . ( 6 ) في النسخ : فيها . ( 7 ) ط : هذا . ( 8 ) كلها : ناقصة في ح .